محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

163

الآداب الشرعية والمنح المرعية

في الشريعة بما لا يقتضيه شرع ولا عقل يقبحون أكثر المباحات ويبجلون تاركها حتى تارك التأهل والنكاح والعبرة في العقل والشرع إعطاء العقل حقه من التدبر ، والتفكر ، والاستدلال ، والنظر ، والوقار ، والتمسك ، والإعداد للعواقب والاحتياط بطريقة هي العليا يخص بها الأعلى الأعز الأكرم ، ومعلوم أنه قال : " من كان له صبي فليتصاب له " " 1 " وكان عليه السّلام يرقص الحسن والحسين ويداعبهما وسابق عائشة ، ويداري زوجاته - إلى أن قال - والعاقل إذا خلا بزوجاته وإمائه ترك العقل في زاوية كالشيخ الموقر وداعب ومازح وهازل ليعطي الزوجة والنفس حقهما ، وإن خلا بأطفاله خرج في صورة طفل ويهجر في ذلك الوقت . انتهى كلامه . والخبر الأول لا يصح ، وكان عليه الصلاة والسّلام يكون في بيته في مهنة أهله وغير ذلك من شدة تواضعه ومكارم أخلاقه وسيرته العالية صلّى اللّه عليه وسلّم بخلاف ما يفعله كثير من أصحاب النواميس والحمقى والمتكبرين مع اشتمال بعضهم مع ذلك على سوء قصد وجهل مفرط ، فيتكبر على من خالف طريقته ، ويصير عنده المعروف منكرا ، والمنكر معروفا ، فنسأل اللّه العظيم أن يهدينا والمسلمين الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . فصل في تحسر الناس على ما فات من الدنيا دون ما حل بالدين قال في الفنون من عجيب ما نقدت من أحوال الناس كثرة ما ناحوا على خراب الديار ، وموت الأقارب والأسلاف ، والتحسر على الأرزاق ، بذم الزمان وأهله وذكر نكد العيش فيه ، وقد رأوا من انهدام الإسلام ، وشعث الأديان ، وموت السنن ، وظهور البدع ، وارتكاب المعاصي ، وقض في الفارغ الذي لا يجدي ، والقبيح الذي يوبق ويؤذي ، فلا أجد منهم من ناح على دينه ، ولا بكى على فارط عمره ، ولا آسى على فائت دهره ، وما أرى لذلك سببا إلا قلة مبالاتهم بالأديان وعظم الدنيا في عيونهم ضد ما كان عليه السلف الصالح يرضون بالبلاغ وينوحون على الدين . فصل فيما يسن من الذكر عند النوم والاستيقاظ ويقول عند الصباح والمساء والنوم والانتباه ما ورد ، فمن ذلك عن البراء قال : كان

--> ( 1 ) ضعيف رواه ابن عساكر في تاريخه عن معاوية وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزياداته ( 5800 ) .